بيان باستشهاد قائد الثورة الإسلامية الإيرانية سماحة آية الله السيد علي الحسيني الخامنئي (رضوان الله عليه) الجعفريّ باستشهاد السيد حسن نصر الله: كانت مواجهتك حسينية بامتياز كما هي مسيرة القادة الأبطال على مر التاريخ: عزم على تحقيق الأهداف، وصدق في طلب الشهادة، وإصرار على العهد، وتحشيد للمواجهة.. الجعفري: لابد من وقفة واعية ومسؤولة لتقييم التظاهرات المستمرة لأكثر من مائة يوم التي لم تسجل أيَّ سابقة مثيلة لها.. تقادم الزمن لا يسقط الحقوق ولا يعذر الجناة ممّا يستدعي تحديدا دقيقا في معرفتهم ومساءلتهم والابتعاد عن التوصيفات الغامضة كمصطلح الطرف الثالث الجعفريّ: جرائم الاغتيال والقتل والتمثيل بجُثث الموتى انتهاك سافر لحُقوق الإنسان وهو جرس إنذار بتهديد السلم المُجتمَعي وزرع الفتنة ونشر الفوضى في وقت يجب أن يتحمَّل الجميع مسؤوليته الوطنية عبر التعاون على حفظ وحدة الصفِّ الوطني وعدم زعزعة الأمن والاستقرار الجعفريّ: يجب مُحاسَبة كلّ من تورَّط في إراقة دماء أبنائنا المُتظاهِرين والقوات الأمنيّة وإنزال القصاص العادل بحقهم.. الردّ العراقيّ الوطنيّ المُوحَّد هو الذي جعل الهمَّ العراقيَّ فوق كلِّ الهُمُوم وإنسانه فوق كلِّ اعتبار وساهم في تجنب المزيد من الأزمات الجعفريّ: التظاهرات تعبيرٌ عن المُطالَبة عن كلِّ حقّ مهدور وكرامة مُنتهَكة ومال مسروق وسياسة فاسدة وتدخّل أجنبيّ فاحش!!.. يجب منع استخدام السلاح ضدّ المُتظاهِرين وتفقُّد عوائل الشهداء ورعايتهم.. وإلغاء بدعة المُحاصَصة "سيِّئة الصيت" في التشكيلات الحكوميّة رسائل الأيام للدكتور إبراهيم الجعفري الجعفريّ للعرب: لا تنظروا إلى حجم سكاننا بل انظروا إلى قوة إرادتنا وإصرارنا على حقوقنا.. المطلوب من الجامعة العربية أن ترسم أولوياتها على ضوء المصالح والمخاطر وتُفكـِّر بحجم الإنسان العربيِّ والقدر العربيِّ.. وأن ننتهي بنتائج ولا نكتفي بالكلمات والخطب الجعفريّ للعرب: أصبح صوت العراق مسموعاً وأصبحت إنجازاته موضع احترام العالم.. نحتاج إلى وُقوفكم إلى جانبنا ونحن لا نطلب دماء أبنائكم بدلاً من دماء أبنائنا ولكن عليكم مُساعَدتنا في مُواجَهة داعش خُصُوصاً أنَّهم جاؤوا من بلدانكم ومن أكثر من مئة دولة الجعفريّ لوزراء الخارجيَّة العرب: نحن لا نـُمثـِّل حُكـَّاماً وحكومات فقط، بل نـُمثـِّل شُعُوباً عربيَّة وإضعاف أيِّ دولة إضعاف لنا جميعاً.. داعش يستهدف كلَّ دول العالم خُصُوصاً الدول العربيَّة؛ لذا عليكم أن تُتابعوا ما يجري في العراق خطوة خطوة

لقاء قناة البغدادية بالدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطنيّ العراقيّ 7/2/2013
الاخبار | 09-02-2013

الأزمة الحالية التي يمرُّ بها العراق أو على الأقلّ التوتـُّر الذي يحدث في بعض مناطق العراق.. هل ترى أنَّ الحياة السياسية أو العملية السياسية -كما اصطُلِح على ذلك - مُهيَّأة للتعامل مع هكذا أزمة.. هل هي مهدَّدة إذا لم يتمَّ حلُّ الأزمة، والتعامل معها بجدّية وبشكل عمليّ، أم إنَّ هناك كتلاً تهدُّدها؟

 

الجعفريّ: هي الأزمة ليست ناشئة من شعب، وإنما من طريقة تعامل الكتل مع بعضها.

بعض الكتل -للأسف الشديد- لا تجيد فنَّ إدارة المشاكل، فضلاً عن الأزمات.. أنا لا أجد أنَّ الأزمة الحالية عصيَّة على الحلّ، غير أنَّ المساهمين فيها والمشتركين فيها وأطرافها ليسوا جادّين بدرجة كافية في تجاوزها.

لقد مررنا في مرحلة المعارضة، ومرحلة الحكم كثير بمشاكل، لكن هذه المرة بالفعل هي أزمة، لا مشكلة اعتيادية، وكلُّ الأطراف -للأسف الشديد- تغذي بشكل مقصود أو غير مقصود المشكلة إلى وصلت حدَّ الأزمة.

مناشئ هذه الأزمة: منها تشريعيّ، ومنها دستوريّ، ومنها تنفيذيّ، ومنها سياسيّ، واجتماعي، فعندما ننظر في الأزمة الحقيقية بأفق متسع ليس أحاديَّ الجانب إنما متعدِّد الجوانب نجد أنها أزمة كبيرة؛ لذا يجب أن يصير التفكير بشكل يضاهي وبمستوى يرقى إلى حجمها؛ حتى نستطيع أن نؤسِّس حلاً يتناسب مع حجم الأزمة.

 

-   ما يحدث الآن على الأرض لا ينتظر التحليل العميق، أو البحث عن بنود وتشعُّبات.. هناك مطالب مباشرة، وهناك مخاوف من المظاهرات، وهناك مطالب للمظاهرات، وهنالك أفكار كثيرة تواجه -تحديداً- الحكومة العراقية، وتواجه -تحديداً- التحالف الوطنيّ إلى جانب الشؤون التشريعية المطلوبة الأخرى.. ما الذي تهيّأ لذلك، ما الشيء العمليُّ المباشر الذي تمَّ لاحتواء ذلك؟

 

الجعفريّ: التظاهرة ليست مولِّدة للأزمة إنما تمظهرت الأزمة في عدة وجوه، إحداها: هو اندلع الشارع، وبدأ يطلق شعارات، ويطلب مطالب مشروعة، ومن يحدِّق النظر جيداً في طبيعة المطالب التي يؤكِّد عليها المتظاهرون يجد أنَّ بعضها إشكالات على بعض بنود الدستور، وبعضها ممارسات برلمانية تشريعية، وبعضها ممارسات تنفيذية، وانخفاض مستوى الثقة بين الأطراف المختلفة.

التظاهرة لا تخيف، بل بالعكس. التظاهرة -في تصوُّري- بالنسبة إلى دول النادي الديمقراطيّ في العالم مظهر حضاريّ، تذكِّر بمظهر المواسم الانتخابية حيث الجمهور ينتخب، ويشخِّص بوعي، ويعبِّر بشجاعة في المواسم الأخرى حين يعتريه هاجس معيَّن.

التظاهرة ليست مشكلة.

 

-         الجمهور يطالب.. هل تُنفَّذ مطالبه؟

 

الجعفريّ: حين يطالب الجمهور لابدَّ من حدوث استجابات تضاهي هذه المطالب، مثلاً: بعض المطالب التي يتحدّث بها الجمهور -بصريح العبارة- ذات طابع قضائيٍّ. هناك معتقلون ومعتقلات لم يحدِّد القضاء مدى الإفراج عنهم، أو مدى الحكم عليهم، نعم.. المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكن يجب أن يُحدَّد وقت، ومن لم تثبت إدانته  رجلاً كان أم امرأة يجب إطلاق سراحه.

 

-         هذا طلب مشروع؟

 

الجعفريّ: نعم.. لا يناقش أحد في مشروعيته.

 

-         هل ترى أنَّ الحكومة أو القضاء مُقصِّر في هذا الموضوع؟

 

الجعفريّ: حين نقول: القضاء فهذا يعني أن ندخل إلى التفاصيل..

المسلسل القضائيّ يبدأ من طريقة الاعتقال، وهل إنه حصل بأمر قضائيّ بدءاً من طريقة الاستدعاء والمداهمة، من طريقة التحقيق.

لا أحد يدّعي أنَّ الجهاز القضائيّ حتى هذه الساعة متعافٍ أي توجد ممارسات أثبت الواقع المتواتر غير صحيحة في طريقة التحقيق، وفي طريقة انتزاع الاعترافات.

نعم.. هناك جرائم بدليل وجود ضحايا نسمع بها، وتفجيرات تحصل، من أين تأتي؟! هناك إجرام وإرهاب طبعاً فلم يمُت أحد في العراق جراء زلزال ضرب منطقة ما من البلاد، ولا صواعق نزلت، وبالمقابل تستنفر الدولة الأجهزة المختصة كما تستنفر وزارة الصحة أجهزتها حين ينتشر وباء ما.

الدولة تستنفر الأجهزة الأمنية المختصة والمخابرات أمام الإرهاب، لكن وردت إشكالات تفصيلية على طريقة ممارسة التحقيق، والمدى غير المحدَّد، وما شاكل ذلك. هذه ملاحظات صحيحة في مجال القضاء.

 

-         هل التحالف الوطني يدعم الحكومة في كلِّ إجراءاتها، وكلِّ عملها خلال المرحلة الماضية في الأقلّ؟

 

الجعفريّ: رئيس الوزراء من التحالف الوطنيِّ، لكنَّ الحكومة -كما تعلم- حكومة مشاركة وطنية تساهم فيها كلُّ القوائم من دون استثناء، وحين يُبدي التحالف الوطني ملاحظاته، وحرصه على الدولة، وسلامة العملية الوطنية قد يؤيِّد، وقد يخالف.

هذا أمر طبيعيٌّ جداً، وإذا قلنا: إنَّ على الحكومة والجهاز التنفيذيّ ملاحظات يجب أن يتحمّل كلُّ الأطراف مسؤولية هذه الملاحظات.

 

-   هناك من يُشكِل على رئيس الحكومة الحالية من داخل الحكومة بالانفراد بالقرار الأمنيّ، قضايا كثيرة.. هل ترون أنَّ أداء مُرشَّح التحالف السيد المالكي صحيح، وتدعمونه إلى النهاية؟

 

الجعفريّ: لا أحد يقول: لا توجد ملاحظات على أداء الحكومة، ولا أحد ينفي، ولا أحد يشهد أنَّ الحكومة في مثل هذا الظرف ليس عليها ملاحظات.

طبيعة النظام الديمقراطيّ تقتضي أن ننفتح على كلِّ متصدٍّ، ونسدِّده بطريقة ديمقراطية، وحين تعتري العملية الديمقراطية أخطاء تُعالَج بطريقة ديمقراطية، وحين يحدث خطأ في البرلمان يُعالَج بطريقة برلمانية.

هذا هو الوضع الطبيعيّ في التعامل مع الأمور، فلا يوجد أحد مُصيب 100% أو مخطئ 100%، ثم توجد آليات دستورية لمعالجة الخطأ مهما كبر، والعقدة مهما استحكمت.

توجد آليات ديمقراطية: يوجد نقد، ويوجد استضافة، ويوجد استجواب، وبإمكان البرلمان أن يؤدِّي دوره بشكل صحيح.

 

-   هناك من يرى أنَّ مشكلة السيد المالكي هي داخل التحالف أكثر من مشكلته مع المتنافسين الآخرين، ومُكوِّنات التحالف تركت الحكومة تتحمّل وزر هذه الأزمة، وابتعدت في آراء مختلفة، وأحياناً متناقضة ومتباعدة.

التحالف لم يعُد -كما يقولون- متماسكاً في رؤيته لعمل الحكومة؟

 

الجعفريّ: فلنتكلم بالمصاديق: منذ بدأ التحالف الوطنيّ مسيرته في الخطوات الأولى للدورة الحالية شكّل الحكومة، وبعد ذلك مرَّ بمحطات مختلفة، وكانت كلمته مُوحَّدة وموقفه من التحالف الغربيّ (القوات الأجنبية الموجودة على الأرض) حتى انتهى بها المقام أن جلت في عام 2011، وكذا الكثير من القضايا على المستوى المحليّ والإقليميّ والدوليّ، ولجميع كانوا يشيدون به.

دور التحالف الوطنيّ في داخل البرلمان الآن دور أخويّ، ويشعر أنه مسؤول عن سلامة العملية الوطنية؛ لذا هو يحتضن، ويصافح كلَّ الأيدي من التحالفات الأخرى الكردستانيّ أو العراقية، ونعمل معها سوية.

 

-         لكنَّ موقف التحالف ليس مُوحَّداً إزاء السيِّد المالكيّ؟

 

الجعفريّ: الاختلاف لا يحدث أزمة في داخل التحالف، إنما هو وجهات نظر.

 

-         في البرلمان قضايا جوهرية يحضر فيها مُكوِّن من التحالف، ولا يحضر مُكوِّن آخر؟

 

الجعفريّ: هذه ضريبة الديمقراطية. كلُّ القوائم والتحالفات يوجد في داخلها اختلاف.

 

-   هذا يُربك عمل الحكومة بخاصة إذا خرجت أصوات من داخل التحالف تقول إنها فاشلة، ويجب أن تغادر، وتترك الوضع؟

 

الجعفريّ: هذا تعبير عن وجود حرية.

لقد مرّت العملية السياسية عدة مرات بالضيق، ومنهم من عبَّر عنها بأنها مشكلة كبيرة، ومنهم من قال إنها أزمة، إلا أنَّ التحالف الوطنيّ وحَّد كلمته، واستطاع أن يتجاوزها، وهذه موجودة في كلِّ التحالفات الأخرى.

 

-         هل لك سلطة كرئيس للتحالف على نواب التحالف، أو على مُكوِّناته؟

 

الجعفريّ: أنا لا أميل إلى استخدام كلمة السلطة في التأثير، ومادتي الأساسية في التعامل مع الآخرين هي الحوار سواء كان في رئاسة الوزراء، أو في رئاسة الجمهورية، أو الآن في التحالف الوطنيّ.

أعتقد أنَّ الحوار أقصر طريق؛ لذا اشتبه المعنيون في هذه القضية من الأطراف المختلفة بأنهم -للأسف الشديد- تجنّبوا الحوار.

الحوار رحم معطاء لا يضيق به التهاتر الإعلاميّ، والمُشادّات، والمحاصصات.

 

-         هل تضايقك بعض الآراء التي تصدر عن التحالف؟

 

الجعفريّ: لا.. بعض الأحيان أرى تصريحات تحتاج قدراً من النضج، والرصانة، وبعضها أراها متناقضة.

لا يوجد خطاب مُوحَّد في كلِّ جهة سياسية.

 

-   البعض يقول: كلُّ رؤساء التحالف خاصة رئيس التحالف الوطنيّ، وليس أقلَّ من رئيس الكتلة العراقية إنهم يقودون كتلاً مفكَّكة، ولها آراء مختلفة، ويتسرّب منها الأعضاء كجزء من التشتت لا التنوُّع؟

 

الجعفريّ: الانتماء لأيِّ تحالف لا يعني الانسلاخ والتخلّي عن الانتماء الأصليّ، فعندما نقول: تحالف نعني حزباً مقابل أحزاب، مثلاً: التحالف الوطني يتألف من حزب الدعوة الإسلامية وتنظيم العراق والفضيلة والصدريين وبدر، والمجلس الأعلى، وكتل التيار الوطنيّ كافة.

 

-         لا تتخلى عن الانتماء الأصليّ الذي هو الائتلاف الوطنيّ؟

 

الجعفريّ: مفهوم التحالف لا يعني انتماءً بديلاً عن انتماء، إنما ضمّ مجموعة، وهذا لا يعني أن تتخلى، وتنسلخ عن خصوصياتك.

مثلاً: إذا أراد متحدّث باسم المجلس الأعلى أو تيار الأحرار أن يصدح بصوته فأنا لا أتضايق، لكن توجد عندي ثوابت.

 

-         ربما يهدِّد مستقبل التحالف؟

 

الجعفريّ: هناك هامش مرونة كبير بشرط الالتزام مع بقية أطراف التحالف بما تحالفنا من أجله.

التحالف ليس بديلاً عن الانتماءات الكتلية. كلُّ كتلة لها انتماء، والتحالف يجمع هذه الانتماءات، كما هو التحالف الكردستانيّ الذي يتألف الاتحاد الوطنيّ، والتغيير، الاتحاد الإسلاميّ، وكتل متعدّدة.

 

-   كان يتوقع أنّ الدكتور الجعفري في الأزمة بوصفه رئيساً للتحالف أكبر كتلة الحالية أن يقود وفداً كبيراً لحلِّ أزمة التظاهرات في الأنبار؛ ولأنَّ الحكومة من التحالف الوطنيّ، فممكن أن تؤثر في الجانب التنفيذيّ والجانب التشريعيّ؛ لذا تكون الكلمة مسموعة أكثر، ولكن لم يحدث، وهناك تباطؤ في التعامل؟

 

الجعفريّ: هذا توقُّع مشروع وصحيح، لكني أستغرب أنكم لم تتابعوا كلَّ المفردات التي تفضّلت بها.

باسم التحالف الوطنيّ صار أكثر مما تفضّلتَ به. نحن عمدنا منذ أن تبلورت الأزمة إلى الملتقى الوطني، وحضره 32 شخصية، ثم صاروا 36 شخصية، وأفرز الملتقى الوطنيّ لجنة من 5 شخصيات من كلِّ الكتل، وعقدت عدة اجتماعات.

الملتقى الوطنيّ يعقد الاجتماع الثاني في مطلع الأسبوع المقبل، وستتواصل الاجتماعات على مستوى الملتقى الوطنيّ، وعلى مستوى لجنة الملتقى الوطنيّ التي زارت الأنبار ميدانياً، وقسم اتصلوا باللجنة الوزارية، وقسم اتصلوا بالقضاء، والأجهزة التنفيذية المعنية حسب الملفات المُثارة، ومطالب المتظاهرين المشروعة. أخذنا على عاتقنا أن نتواصل معهم بشكل مستمرّ.

 

-   هل أحرجكم إجراء اتخذته الحكومة، أو أداء للحكومة في الفترة السابقة له علاقة بتنفيذ بعض القوانين كقضايا السجون، وقضايا الاعتقالات، والقضايا المُثارة الآن في التظاهرات؟

 

الجعفريّ: الحكومة نفسها مُحرَجة من تفاصيل عملها التنفيذيّ، ولا تتصوّر أننا مأسسنا الدولة بدرجة حين يأتي رئيس وزراء بعشرة إلى خمسة عشر معه سيتسلّم مؤسسات تعمل، وتشتغل.. لا يوجد هذا الشيء، ولا أحد يقول به.

لدينا موروث سلبيّ متراكم خصوصاً في مجال القضاء والأمن والمخابرات والتحقيق، وهذا لا يتحمله رئيس الوزراء وحده، إنما تتحمّله كلُّ الأطراف في آن واحد.

يجب أن تعاون، ونوجِّه خطابنا النقديَّ بنحو لا يتضايق منه أحد.

إنما أستاء من الفضائيات التي لا تميّز بين الانتقاد والانتقاص.

أعني مُصابة بحمّى النقد.

 

-   ألا ترى أنَّ الأخطاء السياسية، والأخطاء التنفيذية، وارتباك البرلمان، والاضطراب السياسيّ، ونقص الخدمات هو الذي يغذي المادة الإعلامية، ويدفعها إلى الانتقاد بوضوح وصراحة، فلعلَّ هناك من تضايقه الصراحة المباشرة؟

 

الجعفريّ: نحن نحتاج إلى خطاب نقديّ، ولا نغضَّ النظر، ولا نقول للذي يمدح أن يمدح بتزلُّف، والذي ينتقد أن ينتقد منطلقاً من عُقدة تسقيط الآخرين.

هذان لا يوصلاننا إلى نتيجة. إنما نمتدح من يستحقّ المدح، ونشدُّ على يد الوزير الذي يستحقُّ ذلك؛ حتى يصير قدوة للباقين.

يجب أن نوجِّه خطاباً نقدياً مُقيّماً ومُقوِّماً.

 

-         إذا كان هناك مُوظّف مُجِد ألا أكرمه يومياً، وأشكره؟

 

الجعفريّ: يجب أن نشكره، هكذا تعلّمت من الطب إذا أردتُ أن أجامل المريض أخفي عنه مرضه، وإذا أردتُ أن أكون أميناً معه أخبره بمرضه، ودرجة خطورته.

 

-   لماذا لا تُعالَج الأخطاء بالانتقاد بخاصة حين يخرج أحد، ويُثبت بالوثائق فساداً، ويُثبِت بوثائق نقص الخدمات والكثير من الإجراءات التي تتعلّق بالأمن وغيره؟

 

الجعفريّ: ملاحظتي على الفساد ما يلي: أنا مع القضاء بأن يضرب بقوة على كلِّ فاسد، حتى هذا الإرهاب مظهر من مظاهر الفساد، فإزهاق الأرواح، والاختطاف نوع من الفساد.

حين يكون الإنسان فاسداً إلى درجة أن يُلحق الضرر، ويُشيع ثقافة البطش، والدم، والاختطاف، فهذا هو الإرهاب.

 

-         والفاسد الذي يسرق المال العامّ إرهابيّ حتى لو كان في الحكومة أو في العملية السياسية؟

 

الجعفريّ: كلُّ إرهابيٍّ فاسد، وليس كلُّ فاسد إرهابياً، ومن مظاهر الفساد سرقة الأموال، وتزوير الشهادات، وغيرهما.

مثلما ننتقد الفساد، ويجب أن ننتقد الفساد نطالب بالضرب باليد القضائية العادلة بقوة على يد كلِّ مُفسِد، ولا تأخذنا في الله لومة لائم.

 

-         ولكن لم يحدث ذلك؟

 

الجعفريّ: الانتقاد لا أن تنحو القضية منحى الهتك، والتشهير الإعلاميّ، وإشاعة الأسماء من دون أن يتمَّ التثبُّت بدرجة كافية بأن هذا جرم مع التحقيق.

الجميع يعرفون أنَّ المُتهَم بريء حتى تثبت إدانته، والجميع يعرفون أنَّ القصاص على قدر الجناية، لكن لا يلتزمون، وبمجرَّد أن يُسمَع باسم يتناوله الإعلام.

 

-         الجميع يعرفون أنَّ تجريم بريء يقابله تبرئة مُجرِم؟

 

الجعفريّ: صحيح.. رحم الله المتنبي:

ووضع الندى في موضع السيف بالعلى

                                              مُضِر كوضع السيف موضع الندى

 يعني إكرامك من يستحقُّ الإدانة جريمة كإدانتك مَن يستحق الإجرام.

 

-         هناك الكثير ممن برّأهم القضاء موجودون في السجون؟

 

الجعفريّ: هذا جريمة.. للجريمة وجهان، جريمة بحقِّ الدولة أن تُخرِج شخصاً يستحقُّ العقوبة، والوجه الآخر جريمة بحقِّ المواطن بأن تستبقي سجيناً وهو بريء.

في قضية الفساد توجد ملاحظتان: الفساد الذي في الحكومة، والتراكم الموجود في مختلف الوزارات.

يجب أن يقابله صوتان، الصوت الأول: ما لم نتثبّت من الشخص ضمن القضاء العادل فلا ينبغي التشهير به؛ لأنَّ ظاهرة التشهير، وإسقاط الأبرياء بمُجرَّد أنهم جاء اسمهم، فهذا أعتبره ظاهرة ليست حضارية، والصوت الآخر: هو الذي يعرض المنجز الحكومي، ونتقد الخلل.

علينا أن ننصف الحكومة فيما لها وما عليها، من غير المعقول أن نتوقف عند خلل ما ونعتبر الحكومة لم تنجز شيئاً منذ 2003 إلى اليوم، شيء جميل أن ننصف الآخر، قال الله -تعالى-: ((ولا يجرمنكم شنئان قوم))

مضى على سقوط النظام المقبور عشر سنوات، فهل نختزلها بوجود خلل هنا وهناك، نعم.. يجب أن نتحدّث به، ويجب أن نتعاون على حلِّه، ويجب أن لا نتسامح مع المُتسبِّب به بلا استثناء من قمّة الدولة إلى قاعدتها.

في هذه السنوات العشر حدثت إنجازات تقدّمت على ما يُسمَّى بـ(فصل الربيع العربيّ)، ورفدته شعورياً ولاشعورياً.

لماذا لا يُذكَر؟!

 

-   الشارع يقول: منذ عشر سنوات لم يتمَّ البناء بالشكل المطلوب، وهناك الكثير من ملفات انتهاكات حقوق الإنسان، ونقص الخدمات حيث البلد بلا كهرباء منذ عشر سنوات، وميزانية ضخمة وفساد يضرب المؤسسات، والشارع ملتهب.

لماذا يلتهب الشارع، هل هنالك شعب في العالم يتظاهر ضدَّ الإنجازات؟

 

الجعفريّ: التظاهرات الآن تنحو منحيين: تظاهرات من هنا، وأخرى من هناك، وخطب من هنا وأخرى هناك، ومتصدون هنا ومن هناك متصدّون.

يجب أن ننظر بلغة المسار المتعدِّد لا بلغة المسار الواحد.

هل تريد أن أحكي لك عن الفساد الموجود: يوجد فساد، وإذا ما عندك أرقام فموازنتنا الآن 100 مليار دولار، هذه الموازنة تعادل موازنة خمس دول منها مصر وسورية والأردن وفلسطين.

 

-         قد تغتاظ عليك الحكومة؟

 

الجعفريّ: نحن لسنا أسرى، ولا تحت تأثير الصوت الواحد.

حين يعيش سياسينا وإعلامنا تحت تأثير الصوت الواحد يكون صدى لذلك الصوت، فإذا أحبَّ لا يستطيع أن يرى الخطأ، وإذا كره لا يرى شيئاً إيجابياً.

 

-         هل توجد مظاهرات في الجنوب؟

 

الجعفريّ: نعم.. توجد مظاهرات.

 

-         منذ سنوات ولا توجد كهرباء في البلد؟

 

الجعفريّ: يوجد خلل في مستوى الخدمات، وخلل في المستوى الأمنيّ، وخلل في العملية السياسية، وانخفاض بمستوى الثقة بين الأطراف السياسية، والجميع يتحمّلون المسؤولية.

 

 

-         وماذا بقي؟

 

الجعفريّ: لا ليس ماذا بقي، أنا أختلف معكم. أنا أرقب فضائياتكم بصورة عامة واحدة واحدة المفروض أن تلقوا الضوء على ما أنجز العراق على الرغم من كلِّ هذه التحدّيات.

 

-         الإنجاز واضح، ولا يحتاج لإعلام؟

 

الجعفريّ: لماذا لا يحتاج إلى إعلام. أنا أختلف معك.

 

-         والناس العاطلون عن العمل، والأرامل هذه أهم الإنجازات؟

 

الجعفريّ: هذا أعرفه، وأكتوي به، وواحدة من نِعَم الحرية الموجودة الآن أنه لا يستطيع أحد أن يمنع أحداً عن التعبير عن رأيه.

 

-         ولا يُنفَّذ؟

 

الجعفريّ: يجب أن نعمل إلى أن ننفِّذه.

 

-         يستطيع أن يتكلم على الحكومة، ويقول: إنها مُقصِّرة، ولا توجد خدمات، والنتيجة؟

 

الجعفريّ: ليقُل، وعلى السياسيّ أن يقرأ، ويسمع صوت الشعب، وينظر، وينبري للدائرة المختصة، ويتحمّل مسؤوليته، فلا نوظّف التظاهرة باتجاه واحد، ونلغي الاتجاه الآخر.

إذا حدثت تظاهرة مؤيِّدة للحكومة فنصيحتي أن لا يسكر المسؤول على صوت المدح، وفي الوقت نفسه لا يتألّب، ويحقد، ويقلب المعادلة كلَّها.

يريد المُواطِن الآن في التظاهرة عدة مطالب صنفتها، ما يلي: أولاً مطالب مشروعة ذات طابع تشريعيّ برلمانيّ، ومطالب ذات طابع تنفيذيّ، ومطالب ذات طابع سياسيّ متعلقة بالفرقاء السياسيين العراقيين.

هذه ينبغي أن نجلس بشكل جدّيّ؛ لنحلّلها، ونرى أسبابها، والأن نشتغل عليها.

المبادرة التي نعمل عليها سمّيتها (الملتقى الوطنيّ)؛ حتى يتسع لكلِّ الأطراف حيث يجلسون، ويتنفسون برئة مفتوحة، ولا يختنق بأحد. الجميع يحضرون، ويتناقشون، واللجنة الخماسية تضع أصابعها على مَواطن الجروح، ومكان المواجع؛ لأجل الحلّ.

المبادرة (الملتقى الوطنيّ) ليست واجهة للحكومة، ولا واجهة للتحالف الوطنيّ، ولا واجهة للكردستانيّ، ولا واجهة للعراقية.

 

-         ماذا حلَّ لحدِّ الآن؟

 

الجعفريّ: لماذا (ماذا حلّ)؟ أنت تعرف القوانين الثلاثة ( 4 إرهاب، والمساءلة والعدالة، والعفو العامّ) التي تأذت منها تقريباً الأطراف جميعها هذه القوانين تحتاج تشريعاً، إضافة إلى بقية الأشياء التفصيلية، منها المعتقلون في السجون، ورواتب المتقاعدين.

هذه كلُّها قطعنا فيها أشواطنا جيدة، والقوانين الثلاثة مدار البحث، وهي تمثل المُنعطَف الحادَّ في الأزمة.

 

-         هل ترى أنَّ الفترة الماضية شهدت تطبيقاً سليماً، عادلاً، ومُنصِفاً؟

 

الجعفريّ: لا أحد يقول ذلك. نسبة الأخطاء موجودة، ونحن صريحون مع الأطراف المعنية بذلك أن نتعاون فيما بيننا (الإخوة الكرد، والإخوة في العراقية، والتحالف الوطنيّ) على مستوى اللجنة الخماسية، أمّا على مستوى الملتقى الوطنيّ فهناك شخصيات من الحالة العامة مسيحيين وإيزدية يحضرون معنا، ونتناقش بشكل مفتوح، ونتعاون؛ لإيجاد حالة من الضغط الإيجابيّ، والبنّاء؛ حتى تكون هناك جدية أكثر، ولا تقف القضية، وتراوح في مكانها، فنحن الآن قرّبنا المسافة بين المختلفين.

 

-         هل ترى البرلمان قادراً الآن على القيام بهذه المهمة التشريعية كما وصفتها؟

 

الجعفريّ: أنا وصفتُ البرلمان في هذه الدورة بأنه -بغضّ النظر عن البرلمانيين- خطوة يتقدّم فيها على الدورات السابقة باستثناء القضية الأخيرة التي حدثت يمكن راوح قليلاً، وعندي عليه ملاحظات، وآمل أن يستأنف قوّته ليرصّ صفه؛ فهو بيت الشعب، ويحاول أن يمشي بخطٍّ مُتوازٍ مع السلطة القضائية والتنفيذية، ونتعاون جميعاً.

 

-   الآن أنتم فاعلون أو على الأقلّ لديكم مساحة واسعة داخل البرلمان، وأنتم كتحالف مُوحَّدون داخل البرلمان بصوت واحد إزاء القضايا، وهذا يخلق ارتباكاً، وفي الوقت نفسه لا يستطيع البرلمان التفاهم مع التحالف الوطنيّ كوحدة وطنية؟

 

الجعفريّ: بماذا تعرِّف التماسك، والصوت الواحد، ماذا تقصد بالإجماع، ما تعريفك بأنّ هذا التحالف متماسك أم مُفكَّك، بماذا تعرِّف لي إياه؟

 

-         عنده وحدة كلمة -على الأقلّ- إزاء القضايا المصيرية المطروحة.

 

الجعفريّ: أحسنت، كانت عنده كلمة مُوحَّدة إزاء قضية دولية اسمها الوجود الأجنبيّ على الأرض العراقية سجِّلْها في تاريخك كإنسان وطنيّ، وعنده كلمة مُوحَّدة في قضية استعرت على أرض أخرى خارج العراق وهي قضية البحرين، وكلُّ التحالفات الأخرى داخل البرلمان تجاوبت معه، وعنده كلمة مُوحَّدة بمطالبة جامعة الدول العربية بأنها يجب أن تحضر، وهذا دور طبيعيّ، وتشريعات كثيرة جداً داخل البرلمان لعب التحالف الوطنيّ في تشريعها دوراً، إضافة إلى إخوانه.

 

-         وأشياء لم يتوحّد بها، مثلاً: ما توحّد إزاء فكرة سحب الثقة، وما توحّد إزاء تحديد الولاية، وخلق مشكلة الآن؟

 

الجعفريّ: أنا لا أعتقد بسحب الثقة؛ لا مغازلة لأحد، ولا خوفاً من أحد، ومن يعرفونني، وتعاملوا معي يعرفون أني لستُ خائفاً من أحد، ولا طامعاً بأحد.

 

-         أصبحتَ قريباً كثيراً من السيِّد المالكيّ أكثر بعد خلاف طويل حدث بينكم وإشكالات؟

 

الجعفري: ولو هذه جاءت عابرة.. قُل لي عن الخلاف الطويل، ماذا صدر عني من تصريح خلال مدة الخلاف الطويل؟

لا شيء؛ لأنَّ عندي مبدئية، وثانياً: الآن تقول: صِرتَ قريباً منه. وهل أنا لم أكُن قريباً من إياد علاوي حين كان رئيس وزراء، وكنت أحميه حين كنتُ في رئاسة الجمهورية أيام كانت رئاسة الجمهورية رئاسة جمهورية ليس كما الآن فرئيس الجمهورية له نواب، وفي ذاك الوقت كنا ثلاثة يسمّونها هيئة رئاسة الجمهورية، وكلما وردت كلمة رئيس جمهورية تعني هيئة رئاسة الجمهورية، وكان قرارنا بالإجماع، وعضّدتُه.

لم يكُن بيني وبين إياد علاوي عقد عاطفيّ، ولكني أيّدته، وليس عندي مع المالكي عقد عاطفيّ، وليس عندي عقد عاطفيّ مع الأخ أسامة النجيفيّ.. أنا عندي عقد دستوريّ مُشرِّف مع الموقع، ومن يشغل الموقع أحميه، وأحتمي به.

 

-         لماذا صُوِّت لصالح تحديد الولاية في هذا الظرف الحسّاس؟

 

الجعفريّ: أنا لم أكُن موجوداً في البرلمان.

 

-         التحالف الوطنيّ غيَّر رأيه بـ(حلّ البرلمان، وتقديم الانتخابات) بعد اعتراض المرجعية؟

 

الجعفريّ: هذا الكلام صرّحت به منذ الأيام الأولى حين طُرِح في أجواء أربيل بالشهر الرابع سحب الثقة، وفي الشهر الخامس طُرِح موضوع حلِّ البرلمان، وتقديم الانتخابات.

أنا أتحدّث لك عن الشهر الرابع والخامس من عام 2012، والاعتراض هذا في عام 2013، هناك فرق زمنيّ مدته تسعة أشهُر، وقد صرّحت به في الإعلام، وقُلتُ: أنا لستُ مع حلِّ البرلمان، وتقديم الانتخابات فالبلد لا يتحمّل هذه الحالة، ويجب أن يُكمِل البرلمان دورته.

هذا دوري منذ الأول، ولا يوجد عندي مهادنة مع أحد.

 

- لم يكن صوت التحالف مُوحَّداً في أكثر القضايا، ومن جملتها قضية سحب الثقة؟

 

الجعفريّ: موقف التحالف مُوحَّد في القضايا الأساسية والاستراتيجية سواء كانت محلية أم إقليمية أم دولية، أما القضايا التفصيلية فمن الطبيعيِّ أن يختلفوا فيما بينهم.

 

-   حتى السيِّد المالكيّ رئيس الحكومة يشكو بشكل أو آخر من الكثير من مُكوّنات التحالف الوطنيّ، ويمارسون عليه ضغطاً أكثر من المنافسين خارج التحالف؟

 

الجعفريّ: قد يكون الرجل مُحِقاً.

 

-         هذه مسؤوليتك كرئيس تحالف؟

 

الجعفريّ: نحن نمارس هذا الدور باستمرار؛ لحفظ وحدة التحالف التي تصبُّ في وحدة البرلمان.

أنا في البرلمان أؤدّي دوري، وأتشرّف كوني في التحالف الوطنيّ، لكن ليس على حساب صداقتي وأخوّتي وإخلاصي للكتل الأخرى فلا أفرِّط بالكردستاني، ولا العراقية، وهم يعرفون ذلك، وأنا في بعض الأحيان أقضي وقتاً مع الإخوة ومشاكل في التحالفين (الكردستاني، والعراقية) أكثر مما أقضيه في التحالف، وأعتزُّ بذلك، وأتشرّف.

طموحي الأساسيّ أن أرى البرلمان العراقيّ يستوعب الجميع، ويتفاعل مع الجميع، ويعطي الأولوية للوطنية العراقية.

 

 

-   هل تنسجم مع طروحاتهم، وانتقادهم للسلطة التنفيذية فالتحالف الكردستانيّ أشكل كثيراً على السلطة التنفيذية، وعلى رئيس الوزراء، ووصفه أوصافاً في غاية التصعيد؟

 

الجعفريّ: أنا أعرف أنه توجد الآن أزمة، وتدري حماسي لهم جميعاً، وحرقة قلبي عليهم جميعاً؛ لأني أعتقد أنَّ العملية السياسية الوطنية العراقية لا تستغني عن أحد. هذا الشيء أنا مُؤمِن به.

هؤلاء الذين تراهم أمامك على المسرح لا نستطيع أن نستغني عنهم، نعم.. يختلفون بعض الأحيان، ويخالف بعضهم بعضاً، وقد يشتدّ بينهم الصراع، لكن شئت أم أبيت دعهم في داخل السفينة، وليبقوا يتنافسون.

 

-         هل كانت تجربة الشراكة الوطنية ناجحة في الحكومة؟

 

الجعفريّ: الشراكة الوطنية، ونظرية الديمقراطية التوافقية صارت في ظروف أوروبا الشخصية بعد الحرب العالمية الثانية، ولا يمكن استنساخها.

 

-   طرْحُكم لحكومة الأغلبية يفسِّره البعض بأنه محاولة للالتفاف على التوافق السياسيّ، والانفراد بالسلطة، وبما أنَّ التحالف الوطنيّ ذو صبغة شيعية فهم يخافون من انفراد الشيعة بالحكم؟

 

الجعفريّ: الشيعة لا يفكرون أن يحكموا حكماً طائفياً.

 

-         أنا لا أقصد شيعة العراق وإنما السياسيون الشيعة الذين يحكمون باسم الشيعة؟

 

الجعفريّ: إذا كنتَ تقصد السياسيين العراقيين فدعني آتيك بأمثلة تغنيك عن قراءة كتاب.

حين كنتُ في مجلس الحكم، وحين مثِّلت الائتلاف الوطنيّ في رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء كنتُ أطلب حصة للإخوة السنة في الحكومة بما يضاهي حجمهم الاجتماعيّ لا حجمهم البرلمانيّ؛ لأنهم ظُلِموا في البرلمان، وجاؤوا بسبعة عشر من مجموع مائتين وخمسة وسبعين عضواً، وأرادوا أن يعطوهم وزيراً واحداً، لكني أخَّرت تشكيل الحكومة من الشهر الثاني عام 2005 إلى الشهر الخامس عام 2005، وقلتُ: إمّا أن آتي بسبعة، أو لا أشكِّل حكومة، وفي آخر أسبوع أذعن الجميع، وقالوا: شكّل الحكومة، وكان واحداً منهم الأخ أسامة النجيفي لمنصب وزير الصناعة.

هل يدلُّ هذا على إقصاء، أم على أيِّ شيء يدلّ؟!

على ماذا يدلُّ حين أختلفتُ مع الأخ جلال الطالباني -عافاه الله-، وقلتُ له: مادامت المشاركة وطنية أرجو أن نعطي فرصة للإخوة السنة العرب لأن يتصدّوا لرئاسة الجمهورية؛ حتى لا يفهموها بأنَّ الكرد والشيعة تقاسموا هذا الوضع؛ ومن ثم هو عملية إقصاء للسُنة، وليس إسقاطاً لصدّام، فأرجوك لا تتصدَّ لرئاسة الجمهورية، وخذ رئاسة البرلمان، ودع رئاسة الجمهورية يتصدّى لها شخصية عربية سُنية.

بأيِّ اسم تسمِّي هذا؟

 

-         وجهة نظرك طليعية جداً في هذا الاتجاه.. هل هذه وجهة النظر الآن بالقياس إلى ما يحدث، وكيف تقيّمها الآن؟

 

الجعفريّ: نحن نناضل من أجلها، وأنا ما تبدّلتُ.

العراق جغرافية متنوِّعة وديمغرافية متنوِّعة ورثناه عن آبائنا وأجدادنا، ويجب أن نحافظ عليه، ولا أحد يستطيع أن يستدرجنا في يوم ما، ويجعلنا طائفيين.

نعم.. أن تعتزَّ بمذهبك شيء، وأن تتحوّل إلى إنسان طائفيّ شيء آخر.

أنا لستُ طائفياً، لكني أعتزُّ بمذهبي، ولي الشرف أني من عائلة شيعية وأسرة عربية وشيعية من آل البيت، أتشرّف أني من بيت الأشيقر.

 

-         هو التسييس؟

 

الجعفريّ: هذا أرفضه.. أنا أرفض المقياس الذي يفصل السُنيَّ عن الشيعيِّ، أو بين العربيّ والكرديّ والتركمانيّ أو المسيحيّ أو المُسلِم في قضايا الدولة، والقوانين.

 

-   إذن رئيس التحالف الوطنيّ أكبر كتلة في البرلمان، وأكبر مساحة في الحضور والتأثير في الحياة السياسية، وأنت رئيسها، وغير قادر على إنجاز فكرتك أو مشروعك؟

 

الجعفريّ: لماذا غير قادر عليها؟

 

-         ما تحققت.. أنت تقول: أنادي بها منذ البداية ولحدِّ الأن ما تحققت؟

 

الجعفريّ: شكّلتُ الحكومة، وفيها سبعة وزراء، وكانت الأطراف الأخرى تريد وزيراً واحداً، وسقط ألف شهيد في حادث جسر الأئمة، وكان منهم عثمان العبيدي، وحوّلته إلى نشيد عراقيّ. ما السبب، وهل كان عثمان العبيديّ سنياً أم شيعياً؟!

 

-         مُؤشِّر مُهِم.

 

الجعفريّ: هذا ليس قضية مؤشِّر مُهِم إنما عملية نزع فتيل فتنة كادت أن تُحرِق العراق.

 

-         الشعب هو الذي أنتج هذا؟

 

الجعفريّ: أنتَ الآن غيَّرتَ وجهة الحديث..

إخواننا السُنة، والكرد يدركون جيداً أنّ الشيعة عندما يتصدّون للحكم، وحين يتصدّون للبرلمان لا يريدون أن يعزّزوا حالة طائفية، ويريدون أن يُديروا العراق، ويُعطوا فرصاً متكافئة للجميع. هذه هي نظريتنا، ولم نأتِ بعنوان شيعة.

هذه الفتنة (التمييز الطائفيّ والعِرقيّ) زرعوها في مجلس الحكم.

حلاوة الديمقراطية أن يتقدّم الأكفأ حتى على الكفوء، أمّا غيره فهذه زُرِعت في البدن العراقيّ نسأل الله أن يُخلِّصنا منها.

 

-         من ينفِّذها؟

الجعفريّ: نحن.

 

-         متى؟

 

الجعفريّ: لا تقارن حاضر الديمقراطيات في العالم بحاضرنا، إنما اسأل عن تاريخهم فقد حدثت حمّامات دم. (هنكر لين) هل تعرف لماذا سُمّيت بهذا الاسم؟

بسبب الإعدامات. (هنكر) يعني (إعدام)

وهل تتصوّر أنَّ العملية الديمقراطية كالقابس الكهربائيّ. انظر إلى دول الربيع العربيّ، وما يحدث فيها، وقد أوصلتُ لهم بأن يستفيدوا من تجربتنا في العراق.

 

-         لا يوجد يوم في العراق منذ عشر سنوات لا يحدث فيه إرهاب؟

 

الجعفريّ: هذا موجود، ويتحمّل مسؤوليته المركَّب الإرهابيّ.

 

-         نريد يوماً لا يوجد فيه حدث أمنيّ؛ حتى نرتاح، فالإرهاب بنوده، وتغذيته كثيرة؟

 

الجعفريّ: لديّ تعليقتان، الأولى: الحروب التي حصلت بين بريطانيا وفرنسا لمدة  116 سنة، ويسمّونها حرب المائة عام.. لا تشتبه فالحرب العالمية الأولى التي يسمّونها كذباً بالعالمية وهي حرب أوروبية راح ضحيتها ستون مليون إنسان، والحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها خمسة عشر مليوناً من حيث الكم والمصائب -لا شماتة- إنما أقول: أرجو أن لا ننبهر. الثانية: لا يرون الحقائق؛ لأنهم يعيشون في ظلمة، ولا ينظرون إلا حين يأتيهم الضوء فجأة.

أنا صاحب نظرية: أنّ الإرهاب العراقيَّ قد يكون عراقيَّ التنفيذ، لكنه إقليميّ التخطيط، والتمويل، والتوجيه. هذه وجهة نظري، وأنا لا ألقي الكلام جزافاً.

الحالة التي نشاهدها في العراق، والتي روّج لها البعض، وحاولوا أن يصدّروها لنا مُكوِّنة من دول تُموِّل بالإرهاب، ودول تفخِّخ، ودول تدرِّب، ودول تعطي التمويل، ودول مناطق عبور، واتخذت من العراق ساحة لها.

الإرهاب الآن مُعولَم، وقلتُ كلمة عام 2004، ويردِّدها السياسيون: الإرهاب لا دين له، ولا مذهب له، ولا وطن له.

أيُّ منطقة فيها ضعف ينساب إليها الإرهاب كما ينساب الماء من الأرض العالية إلى الأرض الواطئة.

من يخطّطون للإرهاب، ويستخدمون ساحة العراق يتحمّلون مسؤولية ردِّ فعلنا.

ونحن نصرف هذا الوقت؛ للاستجابة للمطالب المشروعة للمواطنين، وإنصافهم بالاستجابة لمطالبهم في تحسين الظروف المعاشية، أو القضايا التشريعية، أو تغيير بعض القوانين.

علينا أن نأخذ من الأزمة، لا أن تأخذ الأزمة منا.

 

-         هل هذه نصيحة عامة أم دعوة -عبر البرنامج- لاجتماع محدَّد بين رؤساء الكتل على اختلافهم؟

 

الجعفريّ: لا نصيحة، ولا دعوة عامة، إنما هي ممارسة يومية أقضي وقتي بها بالأيام، بل بالساعات، وأخاطب الجميع.

 

-         هل اجتمعتم كرؤساء كتل؟

 

الجعفريّ: نعم.. نجتمع، ولحدِّ اليوم الذي غادرتُ فيه بغداد كان عندي اجتماع مع الإخوة في اللجنة الخماسية المنبثقة عن الملتقى الوطنيّ، والسبت المقبل (9/2/2013) بعد غد سأعود -بإذن الله تعالى-، ونعقد اجتماعاً للجنة الخُماسية، ومايزال الحوار مستمراً للتقريب. وأدعو الجميع إلى الحوار.

كانت هناك رسالة بيني وبين الإخوان الكرد، وأنوي الردَّ على رسالة الأخ إياد علاوي أرسلها لي أدعوه إلى الحوار.

أعتقد أنَّ الحوار رحم معطاء، ولا يضيق به التوتُّر السياسيّ.

 

-         ما الذي كان بالنسبة إليك أكثر ثقلاً: رئاستك الوزراء أم رئاستك التحالف الوطنيّ؟

 

الجعفريّ: يوجد فرق بين الجانب التشريعيّ والجانب التنفيذيّ. رئاسة الوزراء عمل تنفيذيّ يوميّ، وفي الوقت نفسه أغلبه غير مُتوقَّع كقطار سريع بلا محطة توقُّف فيه مفاجآت، وله لذته الخاصة، ومعاناته الخاصة، ومسؤوليته الخاصة.

التحالف الوطنيّ يختلف، وقد يكون أهمَّ باعتباره كتلة برلمانية وكتلة تشريعية كلُّ واحد منهم له شيء، وله متاعبه، وملذاته. على العموم -بغضّ النظر- عني أنا أعتقد أنَّ العمل الوطنيَّ يتطلّب منا جميعاً سواء كنا في الأجهزة التنفيذية أو التشريعية أن نوجِّه كلَّ طاقتنا لبناء العراق.

 

- هل انتابك شعور بالعجز عن السيطرة على مكوّنات التحالف الوطنيّ، ووجهات النظر المتقاطعة فيه؟

 

الجعفريّ: لا. قد يحدث في بعض المرات عتب عليهم، أما عجز فلا. إنما العكس.

- هناك أصوات في التيار الصدريّ تقول: إنَّ السيد الجعفريَّ لم يقُم بمهامه كما يجب، ويمكن أن يتغيّر كرئيس للتحالف الوطنيّ؟

 

الجعفريّ: ليت ذلك يحدث.

كنتُ أقول: أتطلّع لأيِّ أحد أن يكون بدلاً عني، فكانوا يقولون هم بالذات -وهم يسمعونني-: نحن بحاجة إليك، ثم أنا ما أتيتُ بكتلة واحدة، ولا أرحل بكتلة واحدة. وحين أقرِّر أن أرحل فأنا أرحل. أنا في غنى عنها وعن غيرها، والجميع يعلمون ذلك، وهذا تاريخي يشهد لي بأني لا أتعامل بانفعالية آنية، إنما أقدِّر الأمور بما تستحقّ، وأعطيها حجمها الحقيقيّ لا حجوماً آنية.

 

-   كيف تقيّم المشهد السياسيّ بدون الرئيس طالباني - لا سمح الله - بخاصة أنَّ الحياة مفتوحة على احتمالات كثيرة؟

 

الجعفريّ: الأستاذ جلال الطالباني رقم سياسيّ خصوصاً في هذه المرحلة فهو رجل لعب دوراً، ويتمتع بعلاقات مع الجميع، وليس سهلاً -لا سمح الله- أن نخسره، وفي الوقت نفسه العراق قادر أن يُنجب.. رحم العراق معطاء.

أنا قلتُ هذا الكلام في أكثر من مكان، ولعلّي الآن أتذكر في هذه اللحظة في خطاب القاهرة عام 2005 قلتُ: مَن يعتقد أنَّ العراق ينتهي إذا سقط القائد فهو مشتبه، العراق مِرجل، ومصنع أبطال وقادة، وهذا يسرُّ الأخ جلال الطالباني حين يسمع أنَّ شعبه معطاء، وينتج؛ فنحن كلنا منتوج شعب، الشعب ينتجنا، وينتج غيرنا.

 

-   في ظلِّ الخلافات الشديدة على الدستور والتفسيرات المتعدِّدة، وهذه الأزمة ستكون في مواجهة دستورية.

البعض يبحث عن خليفة للطالباني في وقت توجد سياقات دستورية لخلافته أيضاً.. سيخلق مشكلة دستورية، إضافة إلى مشاكل الدستور الأخرى..

هل تمّت مناقشة ذلك، والاستعداد له أم تتفاجأون كحال المواطن بحدوث أيِّ شيء؟

 

الجعفريّ: غياب الأخ الطالباني - مَنَّ الله عليه بالصحة والعافية- غير تخلّيه، يوجد فرق.

عندما يغيب لسبب أو لآخر فنائبه يمارس دوره في الصلاحيات الممنوحة له حسب الدستور، أما عندما يتخلى فعندذاك يجب خلال شهر تعيين رئيس جمهورية. فإذا كان لديه نائب فالنائب يكون رئيس جمهورية بالنيابة لمدة شهر حتى يتمَّ اختيار رئيس في البرلمان، وإذا لم يكن لديه نائب فرئيس البرلمان يكون رئيساً للجمهورية بالنيابة وخلال شهر يجب أن يتمَّ اختيار رئيس جمهورية.


العودة إلى صفحة الأخبار


 الرئيسية  |  الأخبار  |  إبراهيم الجعفري  |  تيار الإصلاح الوطني  |  رسائل الأيام  |  كلمات  |  الصور  |  المكتبة  |  الفيديو  |  اتصل بنا 
E-mail : med@al-jaffaary.net
جميع الحقوق محفوظة لـموقع الدكتور ابراهيم الجعفري©2010 - 2026
استضافة وتصميم وبرمجة ويب اكاديمي

Powered by web academy